ميرزا محمد حسن الآشتياني

133

كتاب القضاء ( ط . ج )

إعطاؤها حينئذٍ وإنْ حَرُم على المرتشي أخذها . ويدلّ عليه مضافاً إلى الإجماع الظّاهر المصرَّح به في كلام بعض الأفاضل « 1 » ، عموم ما دلّ على نفي الحرج والضّرر في الإسلام « 2 » ، المعتضد بالشّهرة المحقّقة ، بل عدم الخلاف في المسألة . فما يظهر من بعض المشايخ « 3 » من عدم جواز إعطاء الرّشوة مطلقاً ولو فيما توقّف تحصيل الحقّ عليه ، ضعيفٌ جدّاً لا يصار إليه ولا يلتفت به . ثانيها : إنّه كما تحرم الرّشوة على الحكم فهل تحرم في غيره أيضاً بناءً على صدقها ، كأن يَبذُل له مالًا على أن يصلح أمره عند الأمير أم لا ؟ وجهان : مِن إطلاق بعض الرّوايات ، ومِن انصرافه إلى الرّشوة في الحكم . والتّحقيق أنْ يُقال : إنّه إنْ كان أمرُه منحصراً في المحرّم أو مشتركاً بينه وبين المحلّل لكن بذل على اصلاحه حراما فالظّاهر حرمته ، لا لِما ذكر من الإطلاق ، بل لأنّه أكل للمال بالباطل فيكون الحرمة هنا لأجل الفساد . فلا يحرم القبض في نفسه وإنّما يحرم التصرّف لأنّه باقٍ على ملكِ الغير . فتأمّل هذا . وأمّا بذل المال على وجه الهديّة الموجبة لقضاء الحاجة المباحة فلا ضير فيه أصلًا كما لا يخفى . ثالثها : إنّه كلّما حكمنا بحرمة أخذ الرّشوة ، وجب على الآخذ ردّها وردّ بدلها من المثل أو القيمة مع التّلف ، لأنّها حقيقة جعل على الباطل فلم يقصد بها المجّانية . نعم لو لم يقصد بها المقابلة ، بل اعطى مجّاناً ليكون داعياً على الحكم ، فالظّاهر عدم ضمانه بعد التّلف ، لأنّ مرجعها إلى هبة مجّانيةٍ فاسدةٍ إذ الداعي لا يُعدّ عِوضاً وما لا يُضمن بصحيحِهِ لا يُضمن بفاسدِهِ . وكونها من السّحت إنّما يدلّ على حرمة الأخذ

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 22 / 145 . ( 2 ) راجع الكافي : 5 / 292 « باب الضّرار » . ( 3 ) مجمع الفائدة : 12 / 49 ؛ كفاية الأحكام : 265 .